الثلاثاء، 30 نوفمبر 2010

التمهيد

هي بؤرة الترابط بين المجتمع العالمي كله...فمن مياهها العُمانية الإقليمية يتمدد شريان الحياة العصرية..نفطاً و تجارةً..بكل ما يحمله ذلك من أبعاد حيوية بالغة الأهمية للكافة...هنا بسطت المسيرة أياديها البيضاء بإنجازات عصرية حديثة ساهمت بجدية في خلق تواجد عُماني فاعل..كان غائباً قبل عام 1970م...
جبالها العجيبة شديدة الانحدار و الوعورة..بالغة القسوة..شاهقة الارتفاع..صحراؤها المنبسطة..رغم ندرتها..صعبة المراس..لكن ذلك كله لم يمنع مسيرة الخير أو يحول دون إصرارها على الوصول بعطاءاتها إلى هناك ...إلى...رؤوس الجبال...

...إلى...نرويج الشرق الأوسط...

...هي...

" محافظة مسندم...أرض عُمانية تحتضن من الجمال ما  يسحر قلوب البشر..."

محافظة مسندم: الموقع و التضاريس و المناخ

الموقع:
في أقصى الشمال من سلطنة عُمان، في ذلك الموقع الاستراتيجي المميز...تتربع محافظة مسندم مطلةً برأسها الشامخ على شريان الحياة العصرية ..مضيق هرمز..و الذي يربط بين الخليج العربي و بين بحر عُمان و المحيط الهندي، حيث أن المحافظة تمتد على طول شريط ساحلي غرب بحر عُمان، و جنوب شرق الخليج العربي،و يبلغ طول ساحلها حوالي 600كم،مفصولةً عن بقية أجزاء السلطنة بجزء من أراضي الدولة الشقيقة، دولة الإمارات العربية المتحدة.و تغطي هذه المحافظة ما يقارب 3000 كم من المساحة الإجمالية للسلطنة...

التضاريس:
تضم محافظة مسندم بين طياتها تضاريس متنوعة، حيث تجد فيها جبال شامخة شاهقة الارتفاع، يصل بعضها في ارتفاعه إلى 1800م فوق سطح البحر.و تشق هذه الجبال الشاهقة الوديان السحيقة،و بين جنبات هذه الجبال تبرز مجموعة من الكهوف الصغيرة و المتوسطة المتناثرة في أنحاءها.هنا حيث تعانق الجبال البحر، فترى الجروف الصخرية و الرؤوس الجبلية الممتدة عبر صفحة مياه البحر التي تعكس أشعة الشمس الساقطة عليها، عناق الجبال للبحر يشكل أيضاً مناظر رائعة لمجموعة فريدة من الخلجان أو الأخوار التي تعرف محلياً باسم "الغباين "و منها:خور شم،و خور الحبلين،و خور نجد،و خور معلى، وغيرها...
و بالإضافة إلى الجبال، فإن المحافظة تحتضن السهول المنبسطة التي تنوعت ما بين الحصوية و الرملية و الطينية...أما المياه الإقليمية فهي تزخر بهذه المنطقة بالشعب المرجانية الفريدة،و بأنواع مختلفة من الأسماك القاعية و السطحية، بالإضافة إلى السلاحف السوداء و غيرها من الأحياء البحرية،و إن توغلنا فيها أكثر قد نتمكن من رؤية بعض أنواع الحيتان و الدلافين الرائعة...

المناخ:
تسود الرطوبة و الحرارة المرتفعة المناطق الساحلية لمحافظة مسند في فصل الصيف،بينما يكون المناخ معتدلاً في المناطق الجبلية.أما في فصل الشتاء فإن البرودة تجتاح القمم الجبلية و المناطق المحيطة بها،و خصوصاً في الليل،في حين أن المناطق الساحلية يسودها في هذا المناخ المعتدل.و غالباً ما تهطل الأمطار المتوسطة على محافظة مسندم في فصل الشتاء.

محافظة مسندم: الجزر و الولايات التابعة لها

الجزر التابعة لمحافظة مسندم:
تعتبر محافظة مسندم شبه جزيرة،إذ أن مياه البحر تحيط بها من جهات ثلاث،فمن جهة الشرق يحدها بحر عُمان،و من جهة الشمال و الغرب يحدها الخليج العربي،بينما تحدها أراضي دولة الإمارات العربية المتحدة من جهة الجنوب الغربي.و تتبع هذه المحافظة مجموعة كبيرة من الجزر المتوسطة والصغيرة،و منها:

جزيرة مسندم:
تعزى إليها تسمية المحافظة بهذا الاسم،وهي تقع في مضيق هرمز،وتبلغ مساحتها حوالي 5كم2..

جزيرة أم الغنم:
وهي جزيرة صخرية تستخدمها البحرية السلطانية العُمانية،و تبلغ مساحتها حوالي 5كم2.وهي من أشهر الجزر في مضيق هرمز، و يقال أنها سميت بهذا الاسم؛ لأن السكان كانوا يتركون أغنامهم ترعى فيها،وذلك بالنظر إلى توفر المياه والعشب وبعض الشجيرات فيها..

جزيرة سلامة:
تعرف محلياً باسم جزيرة سلامة و بناتها،وهي عبارة عن ثلاثة جزر أكبرها مساحةً جزيرة سلامة،و الجزيرتان الصغيرتان تسميان "بناتها"،وهذه الجزيرة تقع في أقصى نقطة في الشمال من عُمان.و تستخدم البحرية السلطانية العُمانية هذه الجزيرة،والجدير بالذكر أن هذه الجزيرة تحتوي على منارة لإرشاد السفن العابرة في مضيق هرمز..

جزيرة التلغراف:
وهي تقع أعلى خور شم،وقد شهدت هذه الجزيرة إرسال أول رسالة تلغراف بين كراتشي ولندن في عام 1865م،وإلى هذا الحدث يرجع سبب تسميتها بجزيرة التلغراف..

جزيرة الخيل:
ولعل سبب هذه التسمية وجود تضاريس فيها تشبه رأس الخيل..

هذا و بالإضافة إلى مجموعة أخرى من الجزر،منها ما تقل مساحته عن كيلو متر مربع واحد،تستخدم من قبل الصيادين،و هي تضم مجموعة من الأحياء البحرية النادرة،وتأوي إليها الطيور والسلاحف بغرض التعشيش،ومن هذه الجزر:جزيرة بو راشد،و جزيرة صي،وجزيرة أم الفيارين..

ولايات محافظة مسندم:
تضم محافظة مسندم أربع ولايات وهي:ولاية خصب، ولاية بخاء، ولاية دبا، ولاية مدحاء...

ولاية خصب:
وهي العاصمة الإدارية لمحافظة مسندم،تقع في أقصى الشمال من المحافظة.تتسم هذه الولاية بطبيعتها الجميلة كونها تقع وسط مناطق وعرة،ويتجلى لنا جمالها بتلالها العالية والتي يتمركز بعضها وسط ممرات بحرية ضيقة.وتوفر المياه الساحلية في خصب بيئة ملائمة للعديد من الطيور البحرية،مثل خطاف البحر والفاقة التي تهاجر من جزيرة سوقطرة وتزور المنطقة خلال فصل الصيف،وطيور الرفراف الأوراسيوية،التي تتواجد خلال فصل الشتاء،أما طيور السمانة فهي تعشش خلال فترة الربيع على الجزر النائية والمنحدرات الساحلية،وتتواجد هنا أيضاً السلاحف والدلافين وبقر البحر،هذا بالإضافة إلى نمو الشعاب المرجانية بكثرة في هذه المنطقة،و بين فترة وأخرى قد تتمكن من رؤية الصقور وهي تخترق سماء خصب ولكن بأعداد قليلة...كل هذا أكسب ولاية خصب بصمةً مهمة في قطاع السياحة البيئية..
وفي الجانب الشرقي من الولاية يوجد حصن خصب الذي يجذب عيني الزائر بجماله الرائع، حيث صنعت أبوابه من خشب الساج الأصلي وجدرانه الداخلية مزينة بالسيوف والبنادق القديمة...

ولاية بخاء:
تعتبر ولاية بخاء مدينة واسعة تقع على الخليج العربي،متخذة شكل الهلال.وتطل منها قلعة كبيرة أعيد ترميمها في عام 1990.و قد كانت هذه القلعة نقطة دفاع ضد أي هجوم من الساحل الغربي،وهي من أقدم المواقع التاريخية في الولاية.كما يوجد في هذه الولاية أيضاً برج مراقبة والذي يبدو على شكل ثمرة كمثرى،ويعتقد أن سبب بناءه على هذا النحو كان لجعله أكثر مقاومة من الأبراج التي بنيت بالشكل التقليدي.وفيها أيضاً يمكنك مشاهدة المسجد الأثري الكبير الذي بني بالصاروج العُماني والحصى،ويعد هذا المسجد أحد أشهر الجوامع الأثرية في المحافظة.
وهناك قلعة أخرى متهدمة يمكن تمييزها من برج المراقبة الخاص بها والذي يقف شامخاً فوق تلة تطل على الولاية،ورغم تداعي بنائها إلا أن نظام حفظ المياه في الصهاريج لا يزال يشكل وسيلة جيدة لأداء مهمته.

ولاية دبا:
تقع ولاية دبا في الجنوب الشرقي من محافظة مسندم،وتبعد عن ولاية خصب حوالي 112كم عبر الطريق الترابي.تحف هذه الولاية من الشمال السلاسل الجبلية التي تربطها بباقي أجزاء المحافظة، ومن جهة الجنوب تحاذيها حدود دولة الإمارات العربية المتحدة،ومن جهة الشرق فهي تطل بكل شموخ على بحر عُمان.
وقد اشتهرت ولاية دبا كأحد أهم الآسواق التجارية قبل الإسلام،حيث ساعد موقعها الآمن في شهرة هذا السوق آنذاك.ومن أهم القرى في هذه الولاية:كرشاء،وتواهي،والطوية،وخب الشامسي،وقرون الصيد،والخبة.
ويتوسط هذه الولاية ميناء يعتبر مركز الحركة التجارية،حيث تنشط به حركة قوارب الصيد و بعض السفن الصغيرة التي تنقل البضائع المختلفة عند الصباح الباكر،يحتوي هذا الميناء أيضاً على محلات تجارية تبيع السلع المختلفة، بالإضافة على مكتب للاستشارات السياحية،وفي الفترة التي تسبق عيدي الفطر والأضحى،يتجمع الرجال في ساحة في هذا الميناء وذلك لبيع وشراء الأضاحي.وفي الجهة المجاورة للميناء يوجد شاطئ رملي جميل تتوزع بالقرب منه بعض المباني السكنية،مضيفاً لهذه الولاية منظراً جمالياً فريداً.

وكغيرها من الولايات العُمانية،فإن ولاية دبا تحتضن عدداً من الآثار القديمة،أهمها،حصن يعرف باسم حصن السيبة،الذي شملته مسيرة الخير بعطاءها،فأخذ نصيبه من الترميم والاهتمام ليكون أحد أهم وأجمل الشواهد على تاريخ هذه الولاية العريقة.
وكما تضم الولاية مقبرة تعرف باسم"مقبرة أمير الجيوش"،وهي تضم حوالي عشرة آلاف قبر،قيل أنه بعض هذه القبور تعود للصحابة.

ولاية مدحاء:
تقع ولاية مدحاء في الجزء الجنوبي من محافظة مسندم،وهي الولاية الوحيدة في المحافظة التي لا تطل على البحر،إذ تحيط بها أراضي دولة الإمارات العربية المتحدة من كل جانب،حيث أن إمارة رأس الخيمة تجاورها من الجهة الغربية،ومن جهة الشمال إمارة الشارقة،ومن الجنوب إمارة الفجيرة.ويبلغ عدد سكان ولاية مدحاء حوالي 2246ألف نسمة.
ومما يميز هذه الولاية أنه يوجد بها متحف خاص يعرف"بمتحف مدحاء"،وقد أسسه المواطن محمد بن سالم المدحاني،ويضم هذا المتحف العديد من التحف والرسومات القديمة المنحوتة على الصخر، بالإضافة إلى العملات الذهبية والفضية النادرة،وبعض الأواني الفخارية والأدوات الزراعية التي تعود إلى فترات ما قبل الميلاد.يتكون متحف مدحاء من عددٍ من الأقسام،نذكر منها:قسم الآثار،وقسم المخطوطات والوثائق،وقسم المسكوكات،وقسم الأحجار الكريمة،و قسم الأختام،وغيرها من أقسامٍ أخرى تحوي كنزاً لا يقدر بثمن من التراث الحضاري الخالد لهذا البلد.
وتكثر في هذه الولاية النقوش الصخرية القديمة،التي تعود إلى ما قبل الإسلام كما تحمل"رسومات وكتابات"ترجع إلى القرون الهجرية الأولى.إضافة إلى ذلك توجد بها عدة مواقع أثرية ترجع إلى العصر الحديدي و الأعوام ما بين(1000)إلى(1500)قبل الميلاد.وهي تشتهر بوجود العديد من المخازن السرية تحت الأرض و التي يعرفها الأهالي هناك باسم"مخازن الجهل"وبها مقابر كثيرة تنفرد من بينها مقبرة"حجر بني حميد"بوجود النقوش على شواهدها الجنائزية من حجر الرخام الأبيض لأسماء الموتى.وبها أيضاً عدة حصون وأبراج في كل من:مدحاء والغونة وحجر بني حميد،وهي تنتشر فوق قمم الجبال ومبنية من الحصى،تتخذ شكل المجمعات المؤهلة لتكون أبراجاً للمراقبة.وتتميز الولاية جغرافياً بطبيعتها الجبلية فضلاً عن كونها من بين الولايات العمانية التي يتم فيها الري بالأفلاج والعيون ويتسم أبرز أفلاجها ببرودة مياهه صيفاً وحرارتها شتاءً،وهو الفلج الذي يحمل اسم"الشيخ محمد بن سالم المدحاني".
إضافة إلى مجموعة من الأفلاج الأخرى أهمها: الدائر،العاضد،الشريكي،المعترض،العقبة،الرمان،الصودق،الصاروج.
وهناك عيون:الشريكي،اليشمة،حجر بني حميد،وعين الصماي المتميزة بمياهها الكبريتية الحارة شتاءً والباردة صيفاً،والتي يستخدمها الأهالي في الاستشفاء من بعض الأمراض الجلدية معتقدين بدورها الفاعل في ذلك.
وإضافة إلى كل ذلك مما يمكن اعتباره معالم سياحية بولاية"مدحاء"هناك الكهوف والمغارات الجبلية،والشجرة المعروفة باسم"الرولة"،والتي تتميز بكبر حجمها وقدمها.
تتعدد الحرف والصناعات والفنون التقليدية بولاية"مدحاء"،حيث تأتي الزراعة في مقدمة الحرف التي يعتمد عليها السكان ومن أهم منتجاتها:التمور،الفاكهة،الحمضيات،الخضرواتو الحنطة.وذلك إضافة إلى حرفتي الرعي وتربية الماشية.
و من أهم الصناعات التقليدية المنتشرة في الولاية:صناعة الحبال والدعون والحصر،التي يصنعونها من سعف النخيل،بالإضافة إلى الخياطة والتطريز،والتلي.

محافظة مسندم: القبائل المنتشرة فيها و اللهجة المتداولة و الفنون الشعبية

القبائل المنتشرة في محافظة مسندم:
أغلب سكان محافظة مسندم هم من قبيلة الشحوح،وتأتي بعد ذلك قبيلة الظهور(الظهوريون)،والذين يتواجدون بكثرة في كل من ولاية خصب،وولاية بخاء،وولاية دبا،ويندرج تحت القبيلتين عدد من الأفخاذ،أما ولاية مدحاء فأغلب سكانها هم المدحانيون والسعديون.
اللهجة المتداولة في محافظة مسندم:
اللهجة المتداولة أو الدارجة في محافظة مسندم تعرف باللهجة الشحية،حيث يتحدث بها سكان المحافظة من الشحوح مع بعض الاختلافات البسيطة في نطق بعض الحروف والكلمات بين ولاية وأخرى،وقد يصل الاختلاف أحياناً إلى بعض معاني الكلمات...
كلام الشحوح في الأصل عربيٌ،نقيٌ،فصيح،إلا أنهم وككل العرب في مختلف أقطارهم وأمصارهم من الخليج إلى المحيط،قد قلبوا وأمالوا وحذفوا بعض الحروف في لهجتهم العامية.
وفي السطور التالية سأخط لكم ما يقع على الحروف الأبجدية من قلبٍ وحذفٍ وإمالة...إلخ،في اللهجة الشحية،مع التنويه بأنه ليس كل ما سأذكره هنا ينطبق على جميع الشحوح،فقد تختلف طريقة النطق بين ولاية وأخرى...
حرفي الهمزة(ء)،والألف(ا):
تتعرض الهمزة في اللهجة الشحية بصورة عامة إلى نفس التغيرات عند لهجة أهل الخليج من الحذف أو التخفيف،حيث يكون نطقها سهلاً غير محقق،ومثال ذلك نطق كلمة(لؤلؤ)التي تصبح(لولو)،ونطق كلمة(الأول)التي تصبح(لول)...
إلا أن نطق حرف الألف والهمزة في اللهجة الشحية ينفرد عن لهجة أهل الخليج في النواحي التالية:
1.     تأتي الهمزة بدلاً عن حرف العين: فمن الشائع كثيراً أن كل حرف عين يقلب إلى همزة عند النطق به،ومثال ذلك اسم(علي)،والذي ينطق(ألي)،واسم(عُمر)،الذي ينطق(أُمر)،وكلمة (عيش)،وهي تعني أرز،وتنطق (إيش)،وهكذا...
2.     تأتي الألف في بعض ألفاظهم مفخمة، و في بعضها الآخر تقلب واواً: وكمثال على التفخيم،فإن نطق اسم(آدم)يصبح عند البعض(أُودم)،والبعض الآخر(إيدم)..وكلمة(أنا)،تصبح(أونا)..وأما عن قلب اللف واواً،فإن نطق اسم(قاسم)يصبح(قوسم)،ومن كان اسمه(محمد بن قاسم)،فإنه يلفظ:(حما بن قوسم)..والرقم(ثلاثة)،يصبح(تيلوته أو تيلوت)،لكن البعض ينطقه (تيلاته أو تيلات)،دون قلب اللف واواً...
3.     يأتي الألف في حالات أخرى مائلاً ميلاً شديداً: فإذا أراد أحدهم الاعتذار وقول(أنا آسف)،فإنه يلفظها هكذا:(أونا إيسف)...
4.     الهمزة التي تأتي في آخر الكلمة تقلب ياءً: فتنطق كلمة(دواء)هكذا:(دوي)...
5.     و فيما يشبه صوت الألف، ترد بعض الكلمات المفتوحة و تنطق كما لو أنه ألف: فإذا أراد احدهم قول(آدم أبو البشر)،فإنه يلفظها بهذه الطريقة:(أُودم أبو البشار)،وقولهم(بصال)،أي (بصل)،و(تاحت)،أي(تحت)...

حرف الباء(ب):
بصورة عامة يلفظ الحرف كما يلفظ في لهجة أهل الخليج،وتزاد الباء في أول الفعل المضارع،مثال ذلك: (بكتب)،و(برسم)،وغيرها..

حرفي التاء(ت)،والثاء(ث):
غالباً ما ينطق حرف التاء كما هو.وكل ثاء تنطق تاءً،فكلمة(الاثنين)،تصبح(الاتنين)،و(الثلاثاء)،تصبح (التيلاوته أو التيلوت)،وكلمة(ثلاجة)،تصبح(تلاجه).
وقد يسمع حرف التاء طاءً،فمثلاً الرقم(ثلاثة عشر)،تقلب فيه الثاء تاءً ويتغير بناء الكلمة فتصبح (تلتعش)،والتاء هنا عند النطق بها تسمع طاءً،فتصبح (طلطعش)...

حرف الجيم(ج):
يقلب ياءً كما هو شائع في لهجة الخليج،فكلمة(جبل)،تصبح(يبل)،وكلمة(جمل)،تصبح(يمل)،وكلمة (جدار)،تصبح(إيدار)،وكلمة(رَجُلْ)،تصبح(رييل)...

حرف الحاء(ج):
يأتي هذا الحرف بدل حرف الهاء في مواضع معينة،منها:كلمة (هنا)،تنطق (حنا)،وكلمة(هناك)،تنطق (حنوك)...

حرف الخاء(خ):
ينطق كما هو.

حرفي الدال(د)،والذال(ذ):
ينطق حرف الدال كما هو.
ولكن الذال في اللهجة الشحية تنطق دالاً،فتصبح كلمة(ذهب)،(دهب)،وكلمة(ذرة)،(درة)...

حرف الراء(ر)،والزاي(ز):
تنطق هذه الحروف كما هي.

السين(س):
قد تفخم السين عند النطق بها في بعض المواضع لتسمع وكأنها حرف الصاد،وكمثال على نطق السين مفخمة،كلمة(سرود)،والتي تنطق(صرود)،ولكنها في الكلمات:(سيل)،(سمك)،(السلام)،وغيرها تنطق سيناً غير مفخمة...

الشين(ش)،والصاد(ص):
تنطق هذه الحروف كما هي.

حرف الضاد(ض):
ينطقها البعض كما هي،ولكن الشائع أنها تقلب واواً في بعض المواضع،فتنطق كلمة(أخضر)هكذا (خوَر)،وكلمة(أبيض)،تصبح(بيَو)،وكلمة(بيض)،تصبح(بييو)...

حرف الطاء(ط):
ينطق كما هو.

حرف الظاء(ظ):
منهم من ينطقه كما هو،و منهم من يقلبه واواً، فتصبح كلمة (ظلام)،(ولام)...

حرفي العين(ع)،والغين(غ):
كما تم التوضيح سابقاً فإن حرف العين يقلب إلى همزة.
أما بالنسبة لحرف الغين،فإنه في بعض مواضعه يقلب إلى همزة وفي مواضع أخرى ينطق تماماً كحرف العين.في المثالين التاليين تقلب الغين إلى همزة:فكلمة(غراب)،تنطق(أراب)،وكلمة(غبار)،تصبح (أبار).
أما كلمة (غاص)،فهي تنطق هكذا(عاص)، وكلمة(مغسلة)،تصبح(معصلة)...

حرف الفاء(ف)،والقاف(ق)،والكاف(ك)،واللام(ل)،والميم(م)،والنون(ن):
تنطق الحروف كما هي،وبالنسبة لحرف القاف فإنه يحقق تحقيقاً كاملاً في اللهجة الشحية...

حرف الهاء(هـ):
في بعض المواضع ينطق كما هو،و يقلب حاءً في مواضع أخرى،وقد جاء توضيح هذا سابقاً.

حرف الواو(و):
ينطق كما هو،و يأتي في مواضع بدل حرف الألف،وقد جاء توضيح هذا سابقاً.

حرف الياء(ي):
ينطق كما هو،ويأتي في مواضع مقلوباً عن حرف الجيم،وقد جاء توضيح هذا سابقاً.
هناك بعض الألفاظ والكلمات المتداولة،والتي قد يصعب على غير الشحوح أو الأشخاص الذين لم يتعاملوا معهم فهمها،ومن هذه الكلمات:
كلمة (بيب)، تعني: باب ... كلمة (ويدي)، تعني: وادي ... كلمة (هاتا أو هوته)، تعني: هذه
كلمة (هادا أو هوده)، تعني: هذا ... (أفل)، تعني: نام ... كلمة (يت)، تعني: جاءت
كلمة (يه)، تعني: جاء ... كلمة (نهي)، تعني: ذَهَبَ ... كلمة (يبحت أو يبحش)، تعني: يحفر
كلمة (يفرة)، تعني: حفرة ... كلمة (أشتم أو استم)، تعني: أمس ... كلمة (ركح)، تعني: النعل
كلمة (إسطأ)، تعني: قم، أو استيقظ ... كلمة (قلع)، تعني: حجر ... كلمة (حرد أو كس)، تعني: تضايق ... كلمة (يحسك)، تعني: يغضب ... كلمة (يوحك، أو يتسقأ)، تعني: يضحك ...
كلمة (نشع)، تعني: نزع الشيء بعنف ... كلمة (أونا)، تعني: أنا ... كلمة (حنين)، تعني: نحن
كلمة (رفص)، تعني، صعد أو تسلق، و هي تقال لمن يتسلق الجبل، (رفص اليبل)...
كلمة (أسبر)، تعني: أنظر ... كلمة (زحق)، تعني: خاف ... كلمة (زعق)، تعني: صرخ ...
و ألفاظ أخرى كثيرة..

و مما يلاحظ في اللهجة الشحية، هو أسلوب النفي، فإذا أرادوا قول:(لا تأكل الآن)، لفظوا الجملة (توكل لا أوحين)...
... و هذا غيضٌ من فيض...


الفنون الشعبية في محافظة مسندم:

الشلة:
هي مسيرة شعبية غنائية تتحرك من بيت الشيخ أو أحد الأعيان متجهة إلى مقر المحافظ،و هي تشبه "الهبوت"في محافظة ظفار من حيث الشكل و المقصد، وتشبه"الهمبل"من حيث الشكل والمقصد أيضاً في المناطق الشمالية من السلطنة.وفضلاً عن إقامتها في المناسبات الوطنية فهي تقام كذلك عند الذهاب بالعريس للسبوح في البحر قبل زفافه إلى عروسه.وتتقدم مسيرة الشلة عدد من الرجال الحاملين بأيديهم السيوف والتروس حيث يقومون بالمبارزة أثناء المشي ويهزون السيوف ويقفزون في الهواء.ويلي هؤلاء الرجال ضاربو الطبول،وهي من نوع الرحماني والكاسر ومن بعدهم تأتي جموع غفيرة من الرجال الذين يغنون أثناء المشي.

الرمسة-الرماسية:
من فنون السيف في محافظة مسندم.تقام عادة في صفين متقابلين من الرجال الذين يحملون العصي في أيديهم اليمنى.وفي المساحة،أو المسافة،ما بين الصفين ينتقل ضاربو الطبول من صف إلى الآخر،والطبول المستخدمة في"الرماسية"هي طبول "الرحماني والكاسر والرنة"ويتميز المتبارزون بالسيوف بين الصفين، ببراعتهم في المبارزة والقفز عالياً في الهواء لعدة قفزات متتالية.ويغني المشاركون في الصفين شعراً في الفخر والحماسة والاعتزاز بالنفس وفي البطولة والحرب والانتصارات، وهم يلوحون بالعصي التي يحملونها في أيديهم اليمنى ذات اليمين وذات اليسار، وإلى أعلى وإلى أسفل، وأحياناً يضعونها على الأرض وكأنهم يتوكأون عليها.أما أيديهم اليسرى فإن كل مشارك يضعها على ظهر من يقف إلى جانبه،ويتحركون حركة سريعة.
الجلويج-الجلوة:
وهو أيضاً من الفنون التي تتميز بها محافظة مسندم حيث يشارك فيه صفان أحدهما للنساء والآخر لضاربي الطبول الذين قد يصل عددهم إلى8أشخاص على طبول الرحماني والكاسر و الرنة.وهم يقومون بالغناء وكذلك النساء اللائي يقفن في الصف المقابل يقمن بالغناء والرقص وإطلاق الزغاريد أثناء الغناء.وشلة غناء فن"الجلويج"عبارة عن كلمتين يرددها الرجال والنساء وهما"هليه جلويح..هليه جلويح".

الدان:
وفي هذا الفن يقف المشاركون في صفين متقابلين متوازيين حيث يضع كل واحد من المشاركين في الصفين يده فوق كتف الآخر.وجميعهم يغنون ويرقصون في حركة خفيفة رشيقة إلى الأمام والخلف وهم يصفقون.كما أن هناك عدد من ضاربي الطبول يتحركون في الساحة إلى أن يقتربوا من أحد الصفين ثم يرجعون للاقتراب من الصف الآخر وهكذا.وبين الحين والآخر يخرج من أحد الصفين لاعب أو راقص،ليقوم بالرقص في الساحة بين الصفين حتى يعود إلى الصف مرة أخرى ليخرج بعده راقص آخر من الصف المقابل.ويشترط للمشاركة في الدان أن يكون الجميع حفاة الأقدام لا يلبسون نعالاً،حتى أنه إذا حدث أن دخل أحدهم لابساً نعاله فإنه يتعرض للعقاب بفرض غرامة مالية عليه.

الرواح:
في هذا اللون من ألوان الفنون الشعبية التقليدية بمحافظة مسندم يقف مجموعة من الرجال في صف شبه مستقيم ومعهم طبولهم حيث تشارك به مجموعه كبيرة من هذه الطبول من أنواع الكاسر والرحماني والرنة،وهي تصل في مجموعها إلى ثمانية أو عشرة طبول أو أكثر في بعض الأحيان.ويتحرك ضاربو الطبول إلى الأمام و الخلف ويدورون حول أنفسهم وهم يحركون أجسامهم إلى أعلى قليلاً.وغناء"الرواح"له شلات مختلفة باختلاف الوقت الذي يؤدي فيه،حيث أنه يؤدى في الصباح والظهيرة والعصر وفي المساء.وذلك في أربعة أجزاء: أولها السيرح أو السارح والذي يؤدى وقت الصباح الباكر.والثاني:الصادر أو الصادري، ويؤدى وقت الضحى.والثالث:الرواح ويؤدى وقت العصر.وأخيراً:السيرية أو الساري الذي يؤدى في المساء وحتى قبل منتصف الليل.ويؤدى الرواح عموماً في مناسبات الزواج وعيد الفطر وعيد الأضحى والمناسبات القومية والرسمية المختلفة.وهو فن خاص بالبدو الذين يسكنون جبال مسندم.

السحبة:
من الفنون التي تتميز بها محافظة مسندم فهي موجودة في"ولايات خصب وبخاء ودباء البيعة"إلا أنها ليست موجودة في ولاية مدحاء لكونها منطقة بادية تختلف في طبيعتها عن سواها من الولايات الثلاث الأخريات.والسحبة فن مختلط يشترك في أدائه الرجال والنساء.حيث يقف الرجال في خط مستقيم والنساء أيضاً في صف آخر مستقيم موازيا لصف الرجال ومقابلاً له وجها لوجه.وفي أثناء تأدية هذا اللون من الفنون يقوم كل من الرجال والنساء بالتصفيق وتتحرك أجسام النساء أثناء الرقص إلى الأمام والخلف حركة خفيفة.وفي وسط الساحة يقف ضاربو الطبول بين صفي الرجال والنساء حيث يقومون بقرع طبولهم متحركين مرة أمام صف الرجال وأخرى أمام صف النساء.وتتكون مجموعة الطبول من أنواع الرحماني والرنة والكاسر.

الندبة:
هي نمط خاص بالشحوح لا أحد يعرفه غير أهل مسندم.وتقام"الندبة"في جماعات حيث تقف كل قبيلة من القبائل مجتمعة في شكل غير منتظم يتوسطها النادي الذي يقف وسط قبيلته مطلقاً صيحات غير مفهومة وهو يرفع يده اليمنى عالياً في الهواء ويهزها بين الحين والآخر.أما يده اليسرى فقد يضعها على وجهه أو على جبهته.أما بقية أفراد القبيلة فهم يردون عليه بصيحات قصيرة مماثلة لا يفهم منها سوى كلمة"هو..هو..هو"ويبدأ "النادب"في الاعتزاز والفخر بقبيلته ثم يمدح القبيلة المضيفة التي استضافت قبيلته.

التومينية-أومين:
يقام احتفال"التومينة"في محافظة مسندم عندما يختتم أحد الأطفال،ولداً أو بنتاً،حفظ القرآن الكريم.وذلك في نفس المدرسة التي حفظ فيها القرآن الكريم.حيث يجتمع أطفالها،ويجلس المطوع أمامهم وهو يقرأ قصيدة ويرد عليه الأطفال بكلمة "أومين"وهكذا حتى تنتهي القصيدة.وبعدها،قد يبدأ المطوع بقراءة قصيدة أخرى،وقد يكتفي بقصيدة واحدة.وفي يوم الاحتفال"بالتومينة"يرتدي الأطفال أجمل ما لديهم من ملابس احتفاء بهذه المناسبة.

المالد:
هو الاحتفال بمولد النبي(صلى الله عليه وسلم)خاتم الأنبياء والمرسلين ويقيمونه يوم ذكرى هذه المناسبة الدينية العطرة وكذلك عند الاحتفال بالأعراس أو شفاء المرضى أو الانتقال إلى دار جديدة أو غيرها من المناسبات السعيدة.وللمولد خليفة وشاووش وقراء،فضلاً عن المشاركين وتنتقل خلافة"المولد"إما بالوراثة من جيل إلى جيل داخل الأسرة الواحدة،أو بالانتخاب فيما بين المتخصصين بهذا اللون من الفنون في المنطقة.
وقراء"المولد"من أهل العلم والمعرفة بالقصة النبوية الشريفة والعارفين بتفاصيل القراءة المولدية.ويقام الاحتفال بالمولد بالاستعانة بكتاب مشهور لدى أهل هذا الفن وهو كتاب"مولد شرف الأنام"،والذي يعرفه العامة باسم"البرزنجي"،وهو من ثلاث طبعات إحداها شامية تزخر بالتواشيح،والثانية باكستانية شديدة الفصاحة اللغوية،والثالثة هندية وهي الأكثر شيوعاً وانتشاراً.وينقسم"المولد"إلى:راوية الافتتاح،ثم القيام وهو يؤدى وقوفاً عندما تصل هذه الرواية إلى لحظة ولادة النبي وأخيراً الدعاء.وقصة المولد النبوي الشريف تقع في ثماني عشرة رواية،إذا قرأت متتالية دون بقية أقسام المولد وخاصة في ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم.وتتخلل قراءة الروايات ردود من قبل المشاركين بالصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم.

العازي:
هو فن الفخر أو المدح،وهو فن الإلقاء الشعري دون تنغيم أو غناء،وهو لون فردي يؤديه شاعر مبدع أو راوية حافظ.ويتصدر شاعر العازي جماعته ممسكاً بسيفه وترسه،يمضي سائراً وهو يلقي بقصيدة الفخر أو المدح،ويهز سيفه هزة مستعرضة عند كل وقفة في الإلقاء،وهي الهزة التي يرتعش لها نصل السيف.ومن خلف الشاعر،تشارك مجموعة من الرجال وهم يلفون الساحة في تلك الدائرة المقفلة التي تحيط بالشاعر وتابعيه،وهم يرددون عدة هتافات محددة في نمط موروث،ويكون الهتاف قصير قوي النبرة،ويتكون من كلمة واحدة هي:"وسلمت"يصاحبها قديماً إطلاق الرصاص من البنادق،ولكن المشاركين،وحتى الآن،لا يزالون يشحذون بنادقهم في صوت مسموع نافذ مع هذا الهتاف الذي يلي البيت الأول عادةً من شعر المقطع الذي يلقيه الشاعر.وهتاف آخر يقول"الملك لله يدوم"،ويمدد المشاركون حرف الألف في لفظ الجلالة تأكيداً لمعنى الهتاف ومضمونه،الذي يرددونه أيضاً في نهاية المقطع الشعري الذي ينشده شاعر العازي.وفي بعض المناطق في السلطنة،المنطقة الداخلية مثلاً،ينهي الشاعر مقطعه الشعري في الفخر بأهله أو مدحهم أو مدح أصدقائه وعشائرهم بعبارة"صبيان كبار الشيم".و هناك ثلاث أنواع من شعر العازي :الأول الألفية،والثاني العددية،والنوع الثالث المطلق.وتبدأ قصيدة"العازي"عادة،باسم الله لتنتهي بالصلاة والسلام على رسول الله.
ومن أهم أغراض شعر"العازي"حالياً،مدح جلالة السلطان قابوس المعظم وأفضال جلالته ومنجزات عهده المعطاء بالخير والوفاء.وقد يسبق"العازي"أو يتلوه ما يسمونه"التعيوطة"أو التعبيطة"خاصة في ولايتي الحمراء وبهلاء بالمنطقة الداخلية.وفي ينقل وعبري بمنطقة الظاهرة،والرستاق بالباطنة.